أفادت مصادر متطابقة وشهود عيان لموقع “دارفور24” بأن مقر أمانة الحكومة في ولاية جنوب دارفور شهد خلال الأيام الماضية عملية إخلاء جزئي، وذلك عقب سلسلة من الهجمات الجوية نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت المبنى. هذه التطورات الأمنية جاءت في أعقاب تصعيد ميداني طال منشآت حكومية تتخذها الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع مقرًا لها، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة الموظفين واستمرارية العمل الإداري في المنطقة.
غارات جوية
الهجمات التي نُفذت مطلع سبتمبر الجاري بواسطة طائرات مسيّرة استهدفت الجزء الشمالي من مبنى الأمانة، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين، بينهم طفلان، وفق ما أكدته مصادر محلية. المبنى الذي يُستخدم كمقر دائم للإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، بات في مرمى الاستهداف الجوي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتقليل المخاطر على العاملين فيه.
نقل الاجتماعات
في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، صدرت توجيهات رسمية بنقل الاجتماعات واللقاءات الإدارية التي كانت تُعقد داخل مقر الأمانة إلى مواقع حكومية بديلة. هذا القرار جاء نتيجة لتكرار الاستهداف الجوي، الذي جعل من المبنى نقطة غير آمنة لمزاولة الأنشطة الحكومية اليومية. وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة لـ”دارفور24″، فإن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استمرارية العمل الإداري دون تعريض الموظفين والمراجعين للخطر.خدمات الطقس المتقدمة
تقليص الدوام
أحد الموظفين العاملين في مقر الأمانة، والذي فضل عدم الكشف عن هويته، أفاد بأن ساعات العمل اليومية تم تقليصها بشكل ملحوظ عقب الهجوم الأخير. وأوضح أن الموظفين باتوا يحضرون إلى مقر عملهم عند الساعة الثامنة صباحًا، ويغادرون في وقت مبكر يتراوح بين الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحًا، في إجراء احترازي لتقليل فترات التواجد داخل المبنى. كما أشار إلى أن أصحاب المطاعم والمقاهي الذين كانوا يتواجدون في محيط الأمانة قد غادروا المكان بالكامل، ما يعكس حالة من التوتر وعدم الاستقرار في محيط المنشأة الحكومية.
غياب الحراسة
شهود عيان أكدوا لـ”دارفور24″ أن الأبواب الغربية لمبنى الأمانة العامة ظلت مغلقة منذ تعرضها للهجمات الجوية، في حين لوحظ غياب عناصر الشرطة الفيدرالية الذين كانوا يتولون مهمة الحراسة عند البوابة الرئيسية. ولفت الشهود إلى وجود عربة قتالية واحدة داخل المبنى، ما يعكس انخفاضًا في مستوى التأمين العسكري مقارنة بالفترات السابقة، ويثير تساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على حماية المرافق الحيوية في ظل التصعيد المستمر.
توقيت الضربة
في سياق متصل، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن مقر الأمانة كان يحتضن اجتماعات رسمية لرئيس الوزراء وحاكم إقليم دارفور في حكومة تأسيس، وذلك قبل ساعات قليلة من وقوع الهجوم الجوي. كما شهد ذات اليوم أداء قسم لعدد من المدراء التنفيذيين داخل المبنى، ما يسلط الضوء على حساسية التوقيت الذي وقعت فيه الضربة، ويعزز المخاوف من استهداف ممنهج للأنشطة الحكومية في المنطقة.
إعادة التشغيل
وكانت الإدارة المدنية قد أعادت في مطلع العام الجاري فتح مقر أمانة الحكومة الولائية، الذي يقع في قلب سوق نيالا الكبير، بجوار مقر قيادة الجيش السابق، بعد أن ظل مغلقًا لمدة عامين نتيجة المعارك التي شهدتها المدينة. إعادة تشغيل المبنى جاءت في إطار جهود لإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في جنوب دارفور، إلا أن الهجمات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات حول جدوى استمرار العمل فيه في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة.







0 comments:
Post a Comment